Leave a comment

الدم يبني السلام


Imageيوم 8 شباط 2018، أصدرت جريدة النهار عدداً مميزاً ان كان بمضمونه أو حتّى بكُتّابه، فترأّسهم حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض  سلامة، يليه عدداً من الناشطين من المجتمع الأهلي

وقد كان لموضوع التبرّع بالدم حصّة، فكتب مؤسس جمعية العطاء بلا مقابل الصيدلي يوركي تيروز مقالاً سمّاه “الدم يبني السلام“، تناول فيه المعاناة اليومية التي يمرّ بها كل مريض لتأمين حاجته من الدم أو مكوّناته، وكيف أصبحت “تلبية النداء” متشرذمة ومنقسمة مناطقيّاً أو حتّى طائفيّاً

دمنا لون واحد”، “دمّاتنا فدا الوطن”، “بتمون عالدمّات”… هي شعارات كثيرًا ما نستعملها كلّ يوم في مجتمعنا اللبناني، ولكن الى اي مدى هي حقيقية؟ وهل نعني ذلك فعليًّا؟ هل نلبّي النداء عندما نسمع طلب دم في “منطقة أخرى”؟

دعوني أروي لكم قصّة ومعاناة كل مريض، قصّة كثيراً ما سمعتموها من أشخاصٍ حولكم، أو حتّى كنتم انتم أبطالها وخضتم مجرياتها من الاول

تذهب الى المستشفى لتخضع للفحوصات، تكتشف لزوم عمليّة جراحيّة ما، ترتعب لفكرة البنج والجراحة، وأخيراً يأتي خبر واجب تأمين الدم كالصاعقة فيردي بمعنويّاتك وهنا تبدأ المصاب

لماذا يُطلب من المرضى تأمين الدم او المتبرّعين؟ الا يكفيهم همّ الجراحات والمرض؟  ألا يكفيهم همّ التأمين والضمان؟

تبدأ جذور قضيّة جمعيّة العطاء بلا مقابل (Donner Sang Compter)، تحت ظلّ غياب خطّة رسميّة وطنيّة شاملة وفعّالة لحلّ أزمة التبرّع بالدم في لبنان

تفكّكت منظومة بنوك الدم خلال الحرب الأهلية، مرسّخةً بذلك تفكّك المجتمعات بحسب المناطق والطوائف، فأُنشئت بنوك الدم في كل مستشفى تقريبًا، وأصبح كل بنك دم يعمل وفقًا لمعاييره الخاصة، مُلقياً بمسؤولية تأمين الدم والمتبرّعين على كاهل المرضى… لسخرية القدر، فإن “اللّا مركزيّة” في ما يتعلّق بالتّبرّع بالدم أمرٌ لا يجوز، إذ أنّها قد فرضت على مختلف الوحدات الإجتماعيّة إيجاد حلول على نطاقات صغيرة ومحلّية، مكرّسةً بذلك حالات التشرذم بدلاً من تخفيفها

ترى كلّ شخص ينتمي الى “جماعة ما”، لا يُطلب منه التبرّع بالدم ولا حتّى يعرف عن الحاجة للتبرّع خارج نطاق جماعته. لا ليس صحيحًا ان كل الناس طائفيّين أو عنصريّين، وليس صحيحًا بأنّ المسلم لا يقبل أن يتبرّع للمسيحي ولا الشيعي يرفض التّبرّع للسّنّي

في أواخر العام الماضي، نظّمت جمعيّتنا واحدة من أجمل حملات التبرّع بالدم مؤخّراً، في شارع سوريا في طرابلس، حيث شارك شبّان وشابّات من باب التبّانة وجبل محسن وتبرّعوا بالدم جنبًا الى جنب، مؤكّدين بذلك ان دمهم رمزٌ للوحدة والانسانية، بعيدًا عن الصّور المشوّهة التي كانت شائعة في السنوات الماضية عن طرابلس

رجاءً، إفسحوا المجال أمام الناس لتتوحّد، إفتحوا أبوابكم لتستقبلوا المتبرّعين، فلنجعل من الدم رمزاً لوحدتنا

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s

%d bloggers like this: